
مع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت، أصبحت جرائم التشهير الإلكتروني من أكثر الجرائم شيوعًا في المغرب. فكثير من الأشخاص قد يتعرضون لنشر معلومات كاذبة أو مسيئة تمس بسمعتهم عبر منصات مثل فيسبوك أو إنستغرام أو غيرها من المواقع.
لكن السؤال المهم هو: هل يعاقب القانون المغربي على التشهير عبر الإنترنت؟ وما هي العقوبات المقررة؟
في هذا المقال يوضح محامي الدار البيضاء الإطار القانوني لجريمة التشهير الإلكتروني في المغرب والعناصر التي تقوم عليها هذه الجريمة.
ما المقصود بجريمة التشهير عبر الإنترنت؟
يقصد بالتشهير عمومًا نشر أو توزيع معلومات أو ادعاءات تمس بسمعة شخص ما أو كرامته، سواء كانت هذه المعلومات كاذبة أو تم عرضها بطريقة تهدف إلى الإساءة إلى الشخص المعني.
وقد يتم التشهير عبر:
- مواقع التواصل الاجتماعي
- المواقع الإلكترونية والمدونات
- الرسائل الإلكترونية أو التطبيقات الرقمية
- نشر الصور أو الفيديوهات بقصد الإساءة
ويهدف الفاعل عادة إلى الإضرار بسمعة الضحية أو المساس بحياته الخاصة.
هل التشهير جريمة منصوص عليها في القانون المغربي؟
الملاحظ في التشريع المغربي أن مصطلح “التشهير” لا يرد أحيانًا بشكل مباشر كمصطلح قانوني مستقل، لكن أفعال التشهير تدخل ضمن عدة جرائم مثل:
- القذف
- السب
- نشر الأخبار الزائفة
- المس بالحياة الخاصة للأشخاص
وهي أفعال يعاقب عليها القانون الجنائي وقانون الصحافة والنشر.
وبالتالي فإن التشهير عبر الإنترنت يعتبر جريمة إذا ترتب عنه المس بسمعة شخص أو نشر معلومات تمس حياته الخاصة.
عناصر جريمة التشهير الإلكتروني
لكي تقوم جريمة التشهير عبر الإنترنت يجب توفر مجموعة من العناصر القانونية، أهمها:
1. نشر محتوى مسيء أو كاذب
يجب أن يكون هناك نشر أو توزيع لمعلومة أو صورة أو فيديو من شأنه المساس بسمعة شخص معين.
2. العلنية
يجب أن يتم نشر المحتوى بطريقة تسمح للغير بالاطلاع عليه، مثل نشره على مواقع التواصل الاجتماعي أو في موقع إلكتروني.
3. القصد الجنائي
يجب أن يكون الفاعل على علم بأن ما ينشره قد يضر بسمعة الضحية وأن يكون الهدف من النشر هو الإساءة أو التشهير.
العقوبات المقررة للتشهير عبر الإنترنت في المغرب
يعاقب القانون المغربي على التشهير عبر الوسائل الإلكترونية بعقوبات قد تشمل:
- الحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات
- غرامات مالية قد تصل إلى 50.000 درهم
وقد تكون العقوبة أشد في بعض الحالات مثل:
- إذا استهدف التشهير الحياة الخاصة للشخص
- إذا تم نشر صور أو معلومات دون موافقة صاحبها
- إذا استهدف التشهير امرأة أو قاصرًا أو موظفًا عموميًا
كما يمكن للضحية المطالبة بالتعويض المدني عن الضرر المعنوي الذي لحق به.
الفرق بين التشهير والسب والقذف
في الممارسة القانونية غالبًا ما يتم الخلط بين هذه الجرائم، لكن هناك فروق بينها:
- السب: توجيه عبارات مهينة أو مسيئة مباشرة إلى شخص.
- القذف: اتهام شخص بواقعة محددة تمس شرفه أو سمعته.
- التشهير: نشر معلومات أو ادعاءات تسيء لسمعة الشخص أمام الجمهور.
وفي حالات كثيرة يمكن أن يجتمع السب والقذف والتشهير معًا في نفس الواقعة.
كيف يمكن للضحية متابعة جريمة التشهير؟
إذا تعرض شخص للتشهير عبر الإنترنت في المغرب، يمكنه اتخاذ عدة خطوات قانونية، من بينها:
- توثيق الأدلة (لقطات شاشة – روابط – تسجيلات).
- تقديم شكاية لدى الشرطة أو النيابة العامة.
- رفع دعوى قضائية للمطالبة بالتعويض عن الضرر.
وتعتبر الأدلة الرقمية مهمة جدًا لإثبات الجريمة أمام المحكمة.
دور محامي الدار البيضاء في قضايا التشهير الإلكتروني
تتطلب قضايا التشهير الإلكتروني خبرة قانونية خاصة، خصوصًا فيما يتعلق بإثبات الجريمة الرقمية.
يمكن للمحامي أن يساعد في:
- إعداد الشكاية القانونية
- جمع الأدلة الرقمية
- تمثيل الضحية أمام المحكمة
- المطالبة بالتعويض عن الأضرار المعنوية
خلاصة
أصبح التشهير عبر الإنترنت من الجرائم التي يواجهها المجتمع بشكل متزايد مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي.
ورغم أن المشرع المغربي لا يعرّف التشهير دائمًا كمصطلح مستقل، فإن الأفعال التي تشكل تشهيرًا يعاقب عليها القانون ضمن جرائم القذف والسب والمس بالحياة الخاصة.
لذلك فإن نشر معلومات أو صور تمس بسمعة الآخرين عبر الإنترنت قد يعرض صاحبه للمتابعة الجنائية والعقوبات القانونية.
